الملك محمد السادس الأب الحنون للمملكة وشعبها .. المغرب سيبقى عالقاً كعظمة في حلق نظام الكابرانات
العبقرية والعظمة سر من أسرار البشرية، برأي علماء الاجتماع..! أما نحن فلنا رأي آخر.. نحن الذين عشنا ونعيش مسيرة قائد فذ، وزعيم محنك.. جمع في شخصه العبقرية والعظمة.. نجزم القول: إننا لامسنا (السر) والكينونة كذلك..!
سر عبقرية القائد.. وسر عظمته، كلاهما انعكاس للآخر ووجهه المتحد في الهوية والانتماء.. وهذا التوحد والتداخل ربما جعل من شخصية جلالة الملك محمد السادس، نصره اللـه، مؤسس الدولة الحديثة بمثابة تاريخ قائم بذاته، بمراحل ومحطات، هي حلقات متواصلة ومتصلة لعهد مشرق ثري، له امتداداته في مسار حياة وطن وشعب بجذوره المتأصلة، وبديناميكية تجدده الدائم وعطاءاته الدافقة بلا حدود..!
الملك محمد السادس.. قادته فلسفة سياسية، وساقته عظمة إنسانية.. وربما امتزاج خصاله الإنسانية، ومواهبه السياسية، لإسعاد شعبه والارتقاء به في مدارج المدنية، وذلك شأن القادة العظام والزعامات التاريخية التي تمثل الأجيال مناقبها وثراء تجاربها.
الملك محمد السادس.. أحد القادة القلائل الذين جاءت إنجازاتهم أكبر بكثير مما كان يتوقعه أكثر المراقبين تفاؤلاً الذين يعكفون على رصد الوقائع التاريخية وتدوينها والعمل على تحليلها وربطها بالبدايات والمسببات وتقويم النتائج.
الملك محمد السادس.. هو الرجال العظماء والأبطال الخالدون لا تقوى الأيام على طيّ طمس إنجازاتهم، مهما امتد الزمن وتعاقبت السنون، إنهم يصبحون – صفاتهم الذاتية والعملية التي أحبهم بها المولى عز وجل ـ جزءاً من حركة التاريخ، ولا يمكن للتاريخ أن يتجاوز المنارات التي تمثل أحداثه ووقائعه.
من النادر أن تجد قائدا تجمعت فيه المزايا التي تجمعت في جلالة الملك محمد السادس، فهو جندي موفق ظافر، ومصلح مبدع مبتكر، وتقي وراع صالح، وإنسان لطيف مهذب، وجواد سخي سمح، وراسخ وطيد متين، وذكي حاذق لبيب، وشجاع جريء مقتحم، نبيل في تواضعه، جليل في احتشامه .
يجمع في طبيعته روح الحرب وروح السلم، لا يقاتل الناس ولا يعتدي عليهم، وإنما يحارب الجهل والفقر، ويقاتل الجمود، ويكافح التأخر.
جلالة الملك محمد السادس هو الأب… والأخ.. القائد.. والرمز.. هو المجد.. والفخر.. والعز.. هو القلب النابض الحنون… هو الملقى الذي يحمينا من كل شر بإذن الله… هو فارس الفرسان… بلا شك هو سيدي صاحب الجلالة والعظمة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية المعظم… تعددت الأوصاف الطيبة والموصوف واحد (سيدي جلالة الملك محمد السادس).
تأتي عظمة الملك محمد السادس في ملك وهبه الله عز وجل تحقيقًا لقوله تعالى: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ).
وله في ذلك جلت قدرته حكمة بالغة تمثلت منذ اليوم الأول لمبايعة الشعب في صدور مراسيم ملكية مصيرية ساهمت في إيجاد متغيرات وتحولات مهمة جدًا في مسيرة دولة فرضتها مرحلة تتطلب إيجاد صدمة “حضارية” لنقلة نوعية شاملة مختلفة عن كل المراحل السابقة، شكلت للقاصي والداني في مجملها إصلاحات جذرية لامست كل ما يهم المواطن ونهضة الوطن، وهي إصلاحات كان لا بد منها لبدء صفحة جديدة لدولة يجب المحافظة على عظمة هيبتها ومكانتها في العالم أجمع.
حينما يفاخر ويتباهى الشعب المغربي بذكرى عزيزة لشخصية عظيمة فذلك من منطلق رؤية عميقة لا تقتصر فحسب على المنجزات التي تحققت على مدى ثلاثة وعشرين سنة من توليه الحكم، إنما يمتد إلى ماضٍ مشرف جدًا شكل لأكثر من خمسة عقود، صورة بهية زاهية لشخصية عظيمة، فكان لها أثرها فرحًا وابتهاجًا بملك مخافة الله أبرز سماته، ولا تأخذه في الحق لومة لائم، لا يفرق بين مواطن وأمير فكلاهما في ميزان تعامله “سواسية”، تشرَّب حب هذا الوطن والإخلاص له من والده وإخوانه، يضع يده في يد المظلوم مدافعًا بقوة لنصرته على الظالم.
هذا الإرث العظيم هو من كوَّن عظمة جلالة الملك قائدا حكيما.
ففي عهد جلالة الملك شهدت المملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالته، تطورات ومستجدات على جميع الأصعدة، سواء السياسية، أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
جلالة الملك محمد السادس.. رجل الدبلوماسية الرصينة
إن أهم الإنجازات التي يمكن الحديث عنها خلال هذه السنة، والتي لعب فيها جلالة الملك دورا محوريا، المجال الدبلوماسي، إذ كان للجالس على العرش دور أساسي في توجيه السياسة الخارجية للبلد طيلة العقدين الأخيرين، وهذه السنة والسنة التي قبلها كانتا مناسبتين لجني ثمار كل ما تم اعتماده في هذا المجال.
فقد حقق المغرب نجاحات واختراقات دبلوماسية، بقيادة جلالة الملك، خلال الأعوام الأخيرة، بفضل دبلوماسية رصينة.
سياسة دولية متزنة أثمرت علاقات على نفس المستوى، توّجت مسارا طويلا من العمل الدبلوماسي الرصين.
وقد راكم المجال الدبلوماسي، عددا من المكاسب التي انعكست إيجابا على ملف الصحراء المغربية، مسجلا في هذا الإطار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وهو المسار نفسه الذي سارت فيه ألمانيا التي اعترفت بأن الحكم الذاتي مقترح ذو مصداقية، إضافة إلى الموقف التاريخي الذي سجلته الدولة الإسبانية بالخروج من موقفها السلبي إزاء الوحدة الترابية المغربية وتأييدها الحكم الذاتي للمغرب كمبادرة قوية من شأنها أن تمنح لسكان الصحراء إمكانية تسيير شؤونهم بأنفسهم، ومدهم بالموارد والاختصاصات اللازمة، رغم ما نتج عن هذا الموقف من تشنج في علاقاتها مع الجزائر التي تعاكس المغرب في وحدته الترابية.
وأن هدف الجزائر الوحيد من معاكسة المغرب في وحدته الترابية هو قلقها من صعود قوة إقليمية جارة، أمام توالي الإنجازات وتطور مؤسسات الدولة المغربية، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي.
والمغرب لم يكف عن مد يده المساعدة للجارة من أجل التعاون وبناء مغرب كبير وقوي، فلا مجال الآن لبناء دويلات صغيرة أو عصابات على رقعة جغرافية لا تمتلك حتى مقومات الدولة والسيادة، بل إن الفرص متاحة للتكتلات الإقليمية القوية.
ومن بين الانعكاسات الإيجابية للسياسة الخارجية للمغرب في ظل عهد جلالة الملك محمد السادس في السنوات الأخيرة، ولاسيما في هذه السنة، توالي تشييد وإقامة قنصليات وتمثيليات دولية في الأقاليم الجنوبية للمغرب في كل من العيون والداخلة؛ وهي خطوة ليس لها فقط منحى سياسي، وإنما أيضا اقتصادي، بحيث يعول على عدد منها، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، لتكون جسرا ومنبرا لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع المغرب والانفتاح من خلال أقاليمه الجنوبية على الدول الإفريقية.
المغرب بات معروفا كقوة إقليمية، نتيجة للسياسة المتبعة في المجال الأمني، وكذلك في مجال محاربة الإرهاب ومحاربة التطرف الديني، وفي محاربة الهجرة السرية، إذ تم الاعتراف بجهوده دوليا، نذكر هنا بالسياسة الموضوعة من قبل المملكة في مجال الهجرة واللجوء.
ويجب علينا أن نستفيد مما حصل ونعلم تمام اليقين أن قائد هذه البلاد حفظه الله لا يأل جهداً في سبيل راحة مواطنيه وإسعادهم مما يستوجب علينا الالتفاف حول القيادة ونبذ كافة الإشاعات بجميع أشكالها والاقتناع التام بأن مصلحة المواطن فوق كل اعتبار لدى قيادتنا الرشيدة.


