نزار بركة يدعو إلى تحصين المغرب بسيادة غذائية ورقمية وصناعية
نزار بركة يدعو إلى تحصين المغرب بسيادة غذائية ورقمية وصناعية

دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى جعل بناء السيادة الاستراتيجية للمغرب خيارا وطنيا مركزيا، في ظل ما يشهده العالم من تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، وما تفرضه الأزمات الدولية من تحديات على الأمن الغذائي والصناعي والرقمي للدول.
وأكد بركة، خلال ندوة وطنية خصصت لمناقشة موضوع السيادة الاستراتيجية، أن مفهوم السيادة لم يعد مرتبطا فقط بحماية الحدود أو بالمجال الأمني، بل أصبح يشمل قدرة الدولة على تأمين حاجياتها الأساسية، والتحكم في قطاعاتها الحيوية، وحماية استقلالية قرارها الوطني.
وفي هذا السياق، شدد على أن بناء السيادة الغذائية يمر عبر دعم الإنتاج الوطني، وتقوية سلاسل التموين، وتطوير منظومة البذور، وتعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي، إلى جانب ضمان التوازن بين تلبية حاجيات السوق الداخلية والانفتاح على التصدير.
كما أبرز أن الأمن المائي يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق السيادة الغذائية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد المائية، داعيا إلى تطوير حلول وطنية مبتكرة تضمن استدامة الماء وتدعم الأنشطة الفلاحية والصناعية.
وفي المجال الرقمي، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى تقوية قدرات المغرب في مجال الذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات الوطنية، وتشجيع إنتاج محتوى رقمي مغربي، مع الاستثمار في البنيات التحتية التكنولوجية والخدمات السحابية ذات الطابع الاستراتيجي.
أما في المجال الصناعي، فاعتبر بركة أن المرحلة تقتضي توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الواردات، وتشجيع نقل التكنولوجيا، واستعمال الطلبيات العمومية كرافعة لدعم الصناعة المغربية والمقاولة الوطنية.
واستحضر في هذا الإطار تجربة تصنيع وحدات متنقلة لتحلية مياه البحر بكفاءات مغربية، معتبرا أنها تعكس قدرة الصناعة الوطنية على الابتكار والاستجابة للحاجيات الداخلية، فضلا عن فتح آفاق جديدة للتصدير نحو القارة الإفريقية.
وأكد بركة أن السيادة الاستراتيجية لا تعني الانغلاق أو القطيعة مع الشركاء الدوليين، وإنما تعني بناء اقتصاد وطني قوي، قادر على الانفتاح من موقع متوازن، وعلى حماية مصالح المغرب في ظل تصاعد التنافس الدولي على الغذاء والطاقة والتكنولوجيا.
وشكلت الندوة مناسبة للتأكيد على أن تعزيز مكانة المغرب إقليميا ودوليا يمر عبر الاستثمار في الرأسمال البشري، ودعم البحث العلمي والابتكار، وتقوية الصناعة الوطنية، وتسريع التحول الرقمي والطاقي، بما يضمن للمملكة قدرة أكبر على الصمود ومواجهة الأزمات.



