سياسة

بركة يجمع مسؤولي الأحواض المائية.. من تأمين ماء القرى إلى حماية الفرشات ومواجهة الفيضانات

بركة يجمع مسؤولي الأحواض المائية.. من تأمين ماء القرى إلى حماية الفرشات ومواجهة الفيضانات

فتح نزار بركة، وزير التجهيز والماء، مع مسؤولي وكالات الأحواض المائية ملفات المرحلة المقبلة في تدبير الماء، واضعا على الطاولة سلسلة من الأوراش التي تمتد من تأمين الماء الصالح للشرب ومياه الري، إلى حماية الموارد الجوفية وتسريع المشاريع الكبرى، وصولا إلى الاستعداد لمخاطر الفيضانات.

وجاء ذلك خلال اجتماع تنسيقي ترأسه بركة بالرباط، بحضور صلاح الدين الذهبي، المدير العام لهندسة المياه بوزارة التجهيز والماء، إلى جانب المديرين المركزيين ومديري مختلف وكالات الأحواض المائية، حيث جرى الوقوف على الوضعية المائية بكل حوض وتقييم تقدم المشاريع التي تتولى الوكالات تنفيذها.

ويأتي اللقاء في وقت أصبح فيه تدبير الماء يقوم على أكثر من جبهة في آن واحد. فمن جهة، هناك ضرورة تعزيز الموارد المتاحة لمواجهة الضغط على الطلب، ومن جهة ثانية يطرح تحدي إيصال الماء إلى مختلف المناطق، بينما تفرض حماية المياه الجوفية ومواجهة مخاطر الفيضانات الانتقال إلى تدبير أكثر استباقا للموارد والمخاطر.

وفي هذا الإطار، وضع بركة تأمين الماء الصالح للشرب في مقدمة الأولويات، داعيا مختلف المتدخلين إلى مواصلة التعبئة من أجل بلوغ نسبة 100 في المائة في التزويد، بالتوازي مع العمل على الاستجابة لما لا يقل عن 80 في المائة من حاجيات مياه الري.

وبقدر ما تضع هذه الأهداف مسألة تعبئة الموارد في الواجهة، فإنها تطرح أيضا تحدي تسريع المشاريع الموجودة قيد الإنجاز. لذلك شدد الوزير على ضرورة احترام الآجال المحددة للسدود ومحطات تحلية المياه وباقي المنشآت المائية المبرمجة، حتى تتحول الاستثمارات المنجزة إلى موارد فعلية تدخل المنظومة الوطنية للتزويد.

وتندرج هذه الأوراش، بحسب التوجه الذي عرضه بركة، ضمن تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في مجال الماء، بما يجعل الأمن المائي جزءا من الخيارات الكبرى للدولة في مواجهة التغيرات المناخية وضمان شروط التنمية المستدامة.

ومن بين الملفات التي أخذت حيزا مهما في الاجتماع، وضعية الماء بالعالم القروي. فقد دعا بركة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين والشركات الجهوية متعددة الخدمات، بهدف إيجاد أجوبة عملية لإشكالية الولوج إلى الماء الصالح للشرب في المناطق القروية.

ويسعى هذا التنسيق إلى ضمان التقائية التدخلات، خاصة أن توفير الموارد المائية لا يكفي في حد ذاته لتحقيق التغطية المنشودة ما لم تواكبه شبكات ومنشآت قادرة على إيصال الماء إلى السكان وضمان استمرارية الخدمة.

وفي مقابل البحث عن موارد جديدة، شددت توجيهات الاجتماع على ضرورة حماية الموارد الموجودة، وفي مقدمتها المياه الجوفية. ودعا بركة إلى استكمال إعداد عقود الفرشات المائية، باعتبارها إحدى الأدوات التي يفترض أن تساهم في تنظيم استغلال هذه الموارد والمحافظة عليها وضمان استدامتها.

وتضع هذه العقود قضية المياه الجوفية ضمن مسؤولية جماعية تتطلب التوفيق بين الحاجيات المختلفة وبين ضرورة الحفاظ على المخزون، خاصة أن الفرشات المائية تمثل موردا أساسيا لعدد من المناطق والأنشطة.

وفي ملف آخر، انتقل الاجتماع من تدبير الندرة إلى الاستعداد لمخاطر الفيضانات، حيث طالب الوزير بتسريع إنجاز أطلس المناطق المهددة بالفيضانات، بما يوفر رؤية أوضح للمجالات المعرضة للخطر ويساعد على تطوير آليات الوقاية والاستباق.

والغاية من هذا الورش لا تتوقف عند تحديد المناطق المهددة، بل تمتد إلى توفير معطيات تساعد على توجيه التخطيط والتدخلات الوقائية واتخاذ القرارات الضرورية لحماية الأرواح والممتلكات قبل وقوع الخطر.

وتضع مجمل هذه التوجيهات وكالات الأحواض المائية أمام مرحلة تتطلب الجمع بين تدبير الحاضر والاستعداد للمستقبل. فالوكالات مطالبة بتتبع الموارد وتأمين الحاجيات، لكنها توجد أيضا في صلب أوراش حماية المياه الجوفية والوقاية من الفيضانات وتتبع المشاريع المائية الكبرى.

ومن السد إلى محطة التحلية، ومن الفرشة الجوفية إلى شبكات تزويد العالم القروي، تتعدد حلقات السياسة المائية، بينما يبقى التحدي واحدا: ضمان توفر الماء واستدامته وقدرة المملكة على مواجهة التحولات المناخية دون أن يتحول الخصاص المائي إلى عائق أمام حياة السكان أو التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى