زهير قاسمي.. حين تعود كفاءات مغاربة العالم إلى المحمدية محمّلة برؤية جديدة للمستقبل
زهير قاسمي.. حين تعود كفاءات مغاربة العالم إلى المحمدية محمّلة برؤية جديدة للمستقبل

مهندس دولي في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يضع خبرته وشبكة علاقاته في خدمة مدينة تبحث عن إقلاع تنموي حقيقي في وقت تتسع فيه الفجوة بين سرعة التحولات العالمية وبين قدرة المدن على مواكبتها، تبرز الحاجة إلى جيل جديد من الفاعلين القادرين على الجمع بين الكفاءة العلمية، والخبرة الدولية، والوعي السياسي، والارتباط الحقيقي بقضايا المواطن. ومن بين الأسماء التي تسعى إلى تقديم هذا النموذج، يبرز زهير قاسمي، المهندس المغربي المقيم بفرنسا، والمتخصص في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والذي اختار أن يجعل من مدينة المحمدية محوراً لطموح تنموي يتجاوز الخطابات التقليدية.
قصة زهير قاسمي تبدأ من فرنسا، حيث حصل على شهادة الهندسة ويواصل مساره المهني في مجال التكنولوجيا والرقمنة، في بيئة تُعد من أكثر البيئات الأوروبية احتضاناً للابتكار والاقتصاد الرقمي. لكن تجربته لم تكن تقنية فقط؛ فقد انخرط كذلك في العمل السياسي بفرنسا، وخاض تجربة داخل حزب سياسي، ما منحه احتكاكاً مباشراً بالممارسة السياسية وبآليات صناعة القرار والتواصل مع الفاعلين والمؤسسات.
هذه التجربة الأوروبية، إلى جانب شبكة علاقاته مع فاعلين سياسيين واقتصاديين، يرى قاسمي أنها يمكن أن تتحول إلى جسر بين المحمدية والخبرات الدولية، وبين طاقات المدينة والفرص التي يتيحها الاقتصاد العالمي الجديد.

من الهجرة إلى نقل الخبرة
بالنسبة إلى زهير قاسمي، لا ينبغي أن تكون علاقة مغاربة العالم بوطنهم محصورة في الزيارات أو التحويلات المالية، بل يمكن أن تتحول إلى شراكة حقيقية في التنمية ونقل المعرفة والخبرة والاستثمار.
ومن هنا يأتي رهانه على استثمار تجربته الدولية في خدمة المحمدية، عبر استقطاب الخبرات والكفاءات، وخلق قنوات للتواصل بين الطاقات المغربية بالخارج والفاعلين المحليين، بما يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة أمام المدينة وشبابها.
فالمدينة، في نظره، لا تحتاج فقط إلى مشاريع إسمنتية، وإنما تحتاج قبل كل شيء إلى مشروع للإنسان: شاب يجد فرصة، وكفاءة تجد مجالاً للعطاء، وامرأة تجد طريقاً نحو الاستقلال الاقتصادي، ومقاول يجد بيئة مشجعة، ومستثمر يجد رؤية واضحة.
الشباب.. من أزمة البطالة إلى اقتصاد الفرص
في صلب الرؤية التي يحملها قاسمي يوجد ملف الشباب. فالمحمدية، مثل العديد من المدن المغربية، تتوفر على طاقات شابة وكفاءات متعددة، غير أن جزءاً منها يواجه صعوبات في الولوج إلى سوق الشغل أو تحويل المعرفة إلى فرص اقتصادية حقيقية.
ومن هنا يطرح قاسمي تصوراً يقوم على ربط التكوين بسوق الشغل، وتشجيع ريادة الأعمال، ودعم المهن الرقمية، والاستفادة من التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
إن الرهان، وفق هذا التصور، لا يكمن فقط في البحث عن وظائف تقليدية، بل في إعداد شباب قادر على الاندماج في اقتصاد المستقبل، والاستفادة من المجالات الصاعدة التي تفتحها التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي.
كما يطمح إلى جعل الكفاءات المغربية بالخارج جزءاً من هذه الدينامية، عبر نقل التجارب والخبرات وفتح المجال أمام شراكات وبرامج تكوينية ومهنية لفائدة شباب المدينة.
المرأة.. نصف المجتمع في قلب المعادلة التنموية
ولا تنفصل التنمية، في رؤية قاسمي، عن إدماج المرأة في الدورة الاقتصادية والاجتماعية.
فالمطلوب، حسب هذا التصور، هو الانتقال من الحديث العام عن تمكين المرأة إلى برامج عملية دامجة تتيح لها التكوين، والمواكبة، وتطوير المشاريع، والولوج إلى فرص العمل، خصوصاً في القطاعات الجديدة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
فالمجتمع الذي يريد أن يصنع مستقبله لا يستطيع أن يضع نصف طاقته البشرية خارج دائرة الإنتاج والمبادرة.
«سامير».. ملف المحمدية الذي يحتاج إلى الحقيقة والوضوح
ولعل أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى المحمدية هو ملف «سامير»، بما يمثله من أبعاد اقتصادية واجتماعية واستراتيجية بالنسبة إلى المدينة وساكنتها.
وفي هذا الملف، يرفع زهير قاسمي شعار الوضوح وتنوير المواطن، داعياً إلى وضع المعطيات أمام الرأي العام، ورفع اللبس الذي يحيط بمختلف جوانب القضية، وفتح نقاش مسؤول حول مستقبل المصفاة ودورها المحتمل في المنظومة الطاقية والاقتصادية.
ولا يطرح قاسمي هذا الملف، وفق رؤيته، باعتباره مجرد قضية انتخابية، وإنما باعتباره قضية تستحق نقاشاً عمومياً مبنياً على المعطيات القانونية والاقتصادية والتقنية الموثوقة.
كما يولي أهمية خاصة لمسألة إعادة تشغيل المصفاة وتمرير المنتجات النفطية، باعتبارها من الملفات التي تهم مستقبل المدينة والاقتصاد الوطني، مع التشديد على ضرورة أن يكون المواطن في قلب النقاش، وأن يحصل على المعلومة الدقيقة بعيداً عن الغموض والتأويلات.
سياسة جديدة.. من الخطاب إلى الحلول
ما يميز خطاب زهير قاسمي هو محاولته الجمع بين مسارين غالباً ما يبدوان منفصلين: المعرفة التقنية والعمل السياسي.
فالمهندس المتخصص في الذكاء الاصطناعي يرى أن التكنولوجيا لا قيمة لها إذا بقيت محصورة في الشركات والمختبرات، وأن التحول الرقمي ينبغي أن يصل إلى الإدارة والخدمات العمومية والحياة اليومية للمواطن.
وفي المقابل، يعتبر أن السياسة لا ينبغي أن تبقى مجرد تدبير للمواعيد الانتخابية، بل يجب أن تكون وسيلة لصياغة المشاريع، واستقطاب الاستثمار، والدفاع عن مصالح المدينة، وربط المسؤولية بالمحاسبة والنتائج.
ومن هذه الزاوية، يسعى قاسمي إلى تقديم نفسه باعتباره جزءاً من جيل جديد من مغاربة العالم؛ جيل يحمل تجربة دولية لكنه يريد توظيفها داخل وطنه، ويجمع بين التكوين العلمي والخبرة المهنية والانفتاح على الممارسة السياسية.
المحمدية أمام اختبار جديد
اليوم، تبدو المحمدية أمام أسئلة كبرى تتعلق بالتشغيل، والاستثمار، والبيئة، ومستقبل «سامير»، وتأهيل المدينة، ودعم الشباب والكفاءات، وإدماج المرأة، ومواكبة التحول الرقمي.
وفي مواجهة هذه التحديات، يضع زهير قاسمي خبرته الدولية وشبكة علاقاته ورؤيته القائمة على التكنولوجيا والكفاءات ضمن مشروع يقول إنه يهدف إلى إعادة وضع المواطن في قلب التنمية.
لكن الرهان الحقيقي سيظل دائماً في القدرة على تحويل الأفكار إلى برامج قابلة للتنفيذ، وتحويل العلاقات إلى استثمارات ومشاريع، وتحويل الخبرة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فالمحمدية لا تحتاج فقط إلى من يتحدث باسمها، بل إلى من يستطيع أن يفتح لها الأبواب نحو المستقبل.
وزهير قاسمي، بما يحمله من تجربة مهنية وسياسية دولية، يطرح نفسه كأحد الوجوه الشابة التي تريد أن تخوض هذا التحدي، واضعاً شعاراً واضحاً لمساره: أن تكون الكفاءة في خدمة المواطن، وأن تتحول الخبرة الدولية إلى قيمة مضافة للمحمدية.



