وطنية

“اللهم كثر حسادنا.. واكفنا شرورهم واجعل كيدهم في نحورهم”

ضرورة اعتزاز المغاربة بانتمائهم لوطنهم، لأن كثرة الحساد، تعني كثرة المنجزات والخيرات. أما من لا يملك شيئا، فليس له ما يحسد عليه”.

يقول الله عز وجل في سورة آل عمران : ” إن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ” . ويقول في سورة الفلق : ” قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ” صدق الله العظيم .

وأنا أتمعن في المعاني الغائية البليغة لهاتين الآيتين الكريمتين ، وأُسقِطُ عليهما ما يجري ببلادنا حاليا من أحداث مؤسفة جراء مؤامرة دنيئة يمسك خيوطها أشرار وحاسدون وحاقدون خارجيون ، يستهدفون زعزعة استقرار بلادنا وأمنها . ويترجمون حسدهم وبُغضهم وغِلّهم المرَضي إلى سيناريو درامي بئيس يجسد شخوصه مواطنون عاقُّون لبلادهم وتاريخهم ومواطنيهم ، بائعون لضمائرهم الميتة في ليلة ، دنى فجرها زُفَّت فيها الشيطانة الحسودة على إبليس الحاقد …

وإذا كان جلالة الملك محمد السادس نصره الله خلال افتتاحه الدورة الخريفية للسنة التشريعية 2014 ، قد قال عبارة ” اللهم كثِّر حسادنا ” ، فجلالته كان على علم اليقين بأن المسار الذي تتجه فيه بلادنا والخطى التي تخطوها على جميع الأصعدة سوف تجر علينا حسد الحاسدين وحقد الحاقدين ومكر الماكرين . واستطرد جلالته قائلا في نفس السياق :

وبلدنا بالطبع ، وهذه حقيقة لا مراء فيها ولا يختلف حولها عاقلان ولا يجادلها سوى منكر مجحف أو مغرِّد خارج السرب ، حققت بفضل الله والسياسة الرشيدة لصاحب الجلالة ، وبمجهودات البررة من أبنائها ، العديد من المنجزات والمشاريع العملاقة التي أضحت بصمة وماركة مسجلة في العهد الجديد للملكة .

 ما تحقق على أرض الواقع ببلادنا من إنجازات أبهرت العدو قبل الصديق ، وأدكت نار الغل في نفوس من يكرهون الخير للغير، ومن عجزوا عن رسم سياسات مماثلة لتحقيق النمو لبلدانهم في ظل ما أنعم الله به عليهم من ثروات كبرى …

نورد عليكم هنا بقصد التذكير ببعض ما أنجزه المغرب في العهد الجديد للمملكة من منجزات عملاقة جعلت هؤلاء و أُوْلَئِكَ يجدون أنفسهم بغثة في وضعية تحقير ومجال مقارنة في نظر شعوبهم ومواطنيهم.

فبلادنا ولله الحمد أضحت حقلاً خصباً لأوراش ومشاريع تنموية كثيرة، وُضعت أسسها الأولى بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني، طيب الله ثراه، ليأتي جلالة الملك محمد السادس مع بداية الألفية الجديدة، ليعطي دفعة جديدة لهذه المشاريع، ساهمت – ولا تزال – بشكل مباشر في تغيير وجه المغرب الجديد، ساعية إلى الإرتقاء بالواقع الإجتماعي للمواطنين، ورفع المغرب إلى مصاف الدول التي تخوض تحديات جدية في شتى المجالات، اقتصادية كانت، اجتماعية، سياحية أو بيئية ، وكذا على المستوى السياسي والدبلوماسي والانفتاح على محيطه العربي والإفريقي والدولي .

1/ مشاريع وبرامج وسياسات ومبادرات تحققت أو في طريق ذلك:

– المخطط الأزرق : وهو برنامج وطني للتنمية السياحية. ويتضمن مشاريع هامة في العديد من المناطق السياحية الشاطئية والداخلية بالمغرب، يقع مُعظمها على ضفتي المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط وهي:

* سوس الصحراء الأطلسية : ويضم مواقع أكادير، العيون وكلميم. * المغرب المتوسطي: ويتضمن مواقع السعيدية، مارشيكا وكالا إيري * مراكش الأطلسي: ويشمل مواقع مراكش، توبقال والصويرة. * المغرب الوسط : ويشمل مواقع فاس،مكناس وإفران. * الكاب الشمالي: ويجمع مواقع طنجة، تطوان، شفشاون، أصيلة والعرائش * وسط الأطلسي: ويشمل الدار البيضاء، الرباط والجديدة * الأطلسي والوديان: ويشمل ورزازات والوديان والواحات.

– شبكة كبرى للطرق السيارة : تمكن المغرب من تحقيق نقلة نوعية في مجال مد الطرقات عبر ربوعه.

– ميناء طنجة المتوسط : بوابة المملكة على أنشطة الاستيراد والتصدير العالمية

– المشروع العملاق لتهيئة ضفتي أبي رقراق

– مشروع التراموي الرابط بين الرباط وسلا والدار البيضاء

– مشروع “نور” : مشروع ضخم بجنوب المملكة وتحديدا بمدينة ورزازات

– قنطرة محمد السادس الكبرى بضواحي الرباط : يشكل الجسر المعلق على الطريق السيار المداري للرباط، الأكبر من نوعه في إفريقيا، أيقونة معمارية فريدة صممت بمواصفات تقنية عالمية دقيقة، ووفق مقاربة ايكولوجية تستجيب للسياسات الدولية في هذا المجال .

– المؤتمر العالمي كوب 22 : احتضنت بلادنا بنجاح منقطع النظير وبكل فخر أكبر تظاهرة بيئية يشهدها المغرب وإفريقيا بل العالم بأسره سنة 2017.

– الانفتاح المدروس بحكمة على إفريقيا وعلى محيط المملكة الجيوسياسي : وعيا منه بتجذره العميق وانتمائه الأفريقي الأعمق.

فإن المغرب نهج سياسة خارجية تميزت منذ البداية بالتضامن المطلق والدعم القوي للبلدان الإفريقية من أجل الرقي، وفي هذا السياق بالذات اندرجت الزيارات المتعددة التي قام بها جلالة الملك للعديد من الدول الإفريقية، حيث خلقت هذه الزيارات ديناميكية جديدة في العلاقات مع هذه الدول كما أعطت دفعة قوية للتعاون بين دول الجنوب الذي شكل خيارا استراتيجيا للمملكة.

وقد توجت هذه الزيارات الملكية بسلسلة من اتفاقيات التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والتقنية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، من قبيل مكافحة الفقر والأمراض، والزراعة والصناعات الغذائية، والصيد التقليدي والتربية والتكوين وتدبير المياه والري، إضافة إلى البنيات الأساسية والتهيئة الحضرية، وتكنولوجيا الإتصال والتدبير المالي والأبناك . كما مهدت هذه الجولات الماراطونية لعودة بلادنا لأحضان المنتظم الإفريقي .

– عودة المغرب المظفرة للمنتظم الإفريقي المؤسسي : إن عودة المغرب للمنتظم الإفريقي يعتبر رهانا وإنجازا كبيرا ، يقدم المغرب نفسه كبلد إفريقي بامتياز وكنموذج سياسي يمكن الاقتداء به وكقوة إقليمية معتبرة قادرة على الدفاع عن مصالحها .

إن هذه العودة كانت خطوة جريئة وضرورية. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن هذا القرار الملكي الحازم نبع من رؤية وخارطة طريق للدور الذي يجب أن يلعبه المغرب في إفريقيا المستقبل خصوصا، ولِما يفترض أن يكون عليه التعاون جنوب جنوب عموما. وهي رؤية تجلت بعض ملامحها في الجولات الأخيرة للعاهل المغربي إلى العديد من العواصم الإفريقية وتسربت بعض تفاصيلها في الخطاب العاطفي الوجداني القوي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس أمام زعماء وقادة إفريقيا في أديس أبابا حيث قال كلاما كبيرا لا يصدر إلا عن كبار المدافعين عن سياسة العولمة بديلة (Altermondialistes) .

– مشروع أنبوب نقل الغاز الطبيعي بين نيجريا والمغرب : يشكل هذاالمشروع أرضية لبناء تكتل ذي طبيعة جيوسياسية لتحقيق تكامل في الطاقة والاقتصاد بين عدة بلدان في غرب إفريقيا ، ويُنظر إلى المشروع أيضا باعتباره تحالفا اقتصاديا وسياسيا. ويكتسي مشروع نقل الغاز طبيعة جيوسياسية تهم الاندماج الطاقي والاقتصادي لحوالي 13 بلدا من غرب أفريقيا قد يمر عبر سواحلها أو على أراضيها على طول خمسة آلاف كيلومتر.

– تطوير صناعة السيارات وتوطين شركات صناعية عالمية كبرى بالمغرب

– اختراق المغرب لمجال صناعات الطائرات :

أبرم المغرب اتفاق شراكة مع مجموعة الطيران الأميركية “بوينغ”، سيتيح استقرارها في المملكة عبر إنشاء منطقة صناعية متخصصة لمتعاقدي الشركة العملاقة في منطقة طنجة شمال البلاد.

– المشروع الكبير لإعادة تأهيل مدينة الرباط وجعلها عاصمة الأنوار كل ذلك وفق مقاربة متكاملة وقوية بالأساس بصلابة البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية التي تجعل من الرباط حقا “مدينة الأنوار”.

2/  مشاريع كبرى مختلفة بحجم تطلعات الأمة المغربية ( قيد الدراسة أو الإنجاز):

– تشييد أكبر برج في افريقيا ( برج محمد السادس ) : وهو الأعلى بالقارة الإفريقية.

– مشروع “باب المغرب” بطنجة : مشروع من أضخم و أكبر المشاريع الاقتصادية بالمملكة.

– مشروع مدينة الزمان : للتنقل بين الحضارات بجنوب المملكة : تترقب ساكنة الجهة وجميع المتتبعين للميدان السياحي في العالم العربي والدولي، منتجع سياحي في شمال إفريقيا بمنطقة تابعة بالجماعة القروية العركوب، حيث تضم مدينة الزمان هاته، وتعتبر مشروعا لتاريخ البشرية وللسلام العالمي، وتتضمن مختلف الثقافات في رحلة زمنية عن الحياة ومصير عن الحضارات العالمية .

– مشروع المسرح الكبير بالمغرب

– المركز المالي في منطقة حي المطار، وسيكون مركز التمويلات المالية بشمال وغرب أفريقيا، وسيشكل المركز المالي الثالث في القارة، بعد مركزي جوهانسبورغ وجزر الموريس .

– المحج الملكي

فهل في نظركم عدد وحجم هذه الإنجازات والمشاريع الكبرى لن يكون مدعاة وسببا لتحريك الغيرة وتأجيج نار الغل لدى مرضى النفوس والقلوب …؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى