محمد بن موسى في دائرة أنفا.. حين يلتقي النقاش الاقتصادي بالرهان الانتخابي
محمد بن موسى في دائرة أنفا.. حين يلتقي النقاش الاقتصادي بالرهان الانتخابي

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تستعيد دائرة أنفا موقعها ضمن الدوائر التي تحظى بمتابعة سياسية وإعلامية خاصة، بالنظر إلى ثقلها داخل المشهد الحضري للدار البيضاء، وتنوع تركيبتها الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن طبيعة التنافس الذي تعرفه عادة بين مرشحين ينتمون إلى مشارب سياسية مختلفة.
وفي هذا السياق، اختار حزب التقدم والاشتراكية محمد بن موسى لخوض غمار الانتخابات التشريعية بالدائرة، في ترشيح يضع النقاش حول الاقتصاد والسياسات العمومية في صلب حضور الحزب داخل هذه الدائرة. ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه المنافسة الانتخابية تدريجياً نحو اختبار قدرة الأحزاب على تقديم أجوبة عملية عن قضايا تتجاوز الشعارات الانتخابية التقليدية.
مرشح من بوابة الاقتصاد والسياسات العمومية
يحضر محمد بن موسى في المشهد السياسي للحزب من خلال اهتمامه بالملفات الاقتصادية، ولا سيما عبر مسؤوليته داخل المنتدى الاقتصادي لحزب التقدم والاشتراكية. وقد شكلت قضايا النمو، والتشغيل، والاستثمار، والسياسات الاجتماعية، جزءاً من النقاش الذي يشارك فيه داخل الحزب.
وتكتسب هذه الخلفية أهمية خاصة في سياق انتخابي تتداخل فيه القضايا الوطنية مع الانشغالات المحلية. فالدار البيضاء، باعتبارها القطب الاقتصادي الأول للمملكة، تواجه تحديات مرتبطة بخلق فرص الشغل، وتطوير الاستثمار، وتحسين جاذبية المجال الاقتصادي، إلى جانب ملفات الخدمات العمومية والتنقل والتهيئة الحضرية.
ومن هذه الزاوية، سيكون ترشيح بن موسى محكوماً بقدرته على الانتقال من مستوى النقاش الاقتصادي العام إلى مقترحات أكثر تحديداً، سواء فيما يتعلق بدائرة أنفا أو بالسياسات التي يمكن للنائب البرلماني المساهمة في صياغتها ومراقبتها داخل المؤسسة التشريعية.
أنفا.. دائرة ذات خصوصية انتخابية
لا تبدو المنافسة في أنفا شبيهة بمنافسة انتخابية عادية. فالدائرة توجد داخل مجال حضري يتميز بتنوع واضح في تركيبته الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يجعل خطاب المرشحين أمام اختبار مزدوج: القدرة على قراءة التحولات التي تعرفها المنطقة، والقدرة في الوقت نفسه على ربط الملفات المحلية بالسياسات الوطنية.
وتبرز في هذا السياق قضايا مثل النقل والتنقل، جودة الخدمات العمومية، التخطيط الحضري، الاستثمار، التشغيل، والولوج إلى مختلف المرافق، باعتبارها عناصر تدخل في صميم النقاش حول مستقبل المدينة.
كما أن طبيعة الناخب في الدوائر الحضرية الكبرى تجعل من البرنامج الانتخابي، والحضور الميداني، والقدرة على التواصل والإقناع، عوامل أساسية في تشكيل الاختيار الانتخابي، إلى جانب الانتماء الحزبي.
رهانات حزب التقدم والاشتراكية
بالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، لا ينفصل ترشيح محمد بن موسى عن رهانات أوسع مرتبطة بموقع الحزب في المشهد السياسي المقبل. فالحزب يسعى إلى الحفاظ على حضوره البرلماني والسياسي، في ظل منافسة انتخابية تتجه نحو مزيد من التعدد وتنوع الخيارات المطروحة أمام الناخبين.
ويقدم الحزب نفسه انطلاقاً من مرجعية سياسية تركز على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ودولة الحق والقانون، مع حضور لافت للملفات الاجتماعية والاقتصادية في خطابه.
وفي دائرة أنفا تحديداً، سيكون التحدي هو مدى قدرة هذه المرجعية على التحول إلى خطاب محلي مقنع، يلامس قضايا السكان دون أن يفقد ارتباطه بالأسئلة الوطنية الكبرى.
بين الخبرة والاختبار الانتخابي
يمنح الاشتغال على الملفات الاقتصادية والسياسات العمومية المرشح مساحة خاصة في النقاش الانتخابي، لكنه لا يشكل في حد ذاته ضمانة انتخابية. فالمسار الانتخابي تحكمه عوامل متعددة، من بينها قوة التنظيم الحزبي، الحضور الميداني، طبيعة المنافسة، والقدرة على بناء تواصل مباشر مع الناخبين.
ومن ثم، فإن الاستحقاق المقبل سيكون بالنسبة إلى محمد بن موسى اختباراً لقدرة مرشح ذي خلفية في النقاش الاقتصادي على خوض منافسة انتخابية في دائرة حضرية ذات خصوصية، وتحويل الأفكار والتصورات إلى برنامج واضح يمكن للناخب قياسه ومناقشته.
انتخابات أنفا.. سباق مفتوح على أكثر من احتمال
مع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو دائرة أنفا مفتوحة على منافسة بين أسماء متعددة، ما يجعل من الصعب اختزال السباق في عامل واحد. فالنتائج ستتحدد في نهاية المطاف وفق تفاعل مجموعة من العناصر، من بينها اختيارات الناخبين، وقوة اللوائح، والحضور التنظيمي والميداني للأحزاب، ومدى قدرة المرشحين على إقناع الناخبين ببرامجهم.
وفي هذا المشهد، يدخل محمد بن موسى السباق ممثلاً لحزب التقدم والاشتراكية، مستنداً إلى حضور في النقاش الاقتصادي والسياسي داخل الحزب، فيما ستظل الحملة الانتخابية المجال الحاسم لعرض برنامجه وتفاصيل تصوره بشأن القضايا التي تهم دائرة أنفا والدار البيضاء.
وبعيداً عن الحسابات الانتخابية المسبقة، فإن أهمية هذه المنافسة تكمن أيضاً في طبيعة النقاش الذي ستفرزه: هل ستتمكن الأحزاب من تقديم برامج قابلة للقياس، وهل سينجح المرشحون في ربط القضايا الوطنية بالانتظارات اليومية للسكان؟ ذلك أن قيمة أي استحقاق انتخابي لا تقاس فقط بنتائجه، وإنما كذلك بمستوى النقاش العمومي الذي يسبقه، وبمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم بدائل واضحة أمام الناخبين.



