الشرقي نصراوي يكتب : مونديال قطر .. الجماهير المغربية تماهت مع كل الأجناس خارج الملعب وداخله بقوة ترديدها للنشيد المغربي مجسدة بذلك ملحمية تاريخية..”
قدم المنتخب المغربي في مونديال قطر أساليب جديدة في التواصل مع الجماهير العالمية، وهذه الرسائل التقطتها الصحافة ومعها مكونات الجسم الرياضي كايقونات بصرية.
أولا سجود اللاعبين وما ولده هذا الطقس الديني الجماعي المجسد بعلاقة روحية بين العبد وربه وكان اللاعب يقوم بتأدية رسالة مفادها أن كل خير يأتي اعتمادا على الله وتجسيدا لنية الفوز.
والنية مرتبطة منذ القديم عند المغاربة بالعفوية والفطرة السليمة والتوكل على الله وهي مسلمات فقهية لها امتداد شعبي عند الأوساط الاجتماعية المغربية وعكست داخل الملعب شرطا أساسيا يلخص التماهي الكامل للاعب المغربي رغم ازدياده بالمهجر وهم أغلبية مع هويته المغربية وثقافته الدينية وأواصره القوية مع الروافد المتعددة للثقافة المغربية العربية والأمازيغية.
هذه اللمعات المتعددة والاشراقات الخلاقة تركت مداها في كل متفرج ومشجع عربي وإفريقي ومسلم عبر القارات الخمس وحولت مدنا كثيرة في الوطن العربي إلى علامة سيميولوجية تتكلم الانتصار المغربي.
تماهت الجماهير المغربية مع كل الأجناس خارج الملعب وداخله بقوة ترديدها للنشيد المغربي مجسدة بذلك ملحمية خاصة على مستوى الاندماج الكلي مع هذا النشيد وخاصة مع رفع الايقاع في آخر النشيد:
الله
الوطن
الملك
بل إن رقصات اللاعبين في حالات الانتصار مع الأمهات وقبلات الحب التي دثرت هذه الصلة جعلت الصحافة العربية والعربية تحلل طبيعة ما يحصل أمام العالم من دروس خلاقة في الاحتفاء والتجانس العائلي بل و مظهر هذا الوجه المشرق عظمة الأسرة المغربية وطعمها الخاص واحتفاءها اللامتناهي بالتفافة المغربية الأصيلة التي تمظهرت من خلال التنوع في اللباس وقوة الرقصات وتنوع الأغاني مما جعل من المتن التراثي المغربي سفيرا لهذه التفافة في أبعادها المادية وغير المادية ناهيك على أن الأجواء التي كانت تميز هذا الجمهور المغربي تتلخص في النظام والتربية والتعاون والتلاحم والتشجيع اللامتناهي مما خلق مشاكل جمة لكل الفرق.
لقد كان كاس العالم في الحقيقة فرصة لتعرف ملايين المشاهدين على طبائع شعب صلب وعنيد وعاشق للفوز… شعب شرس في الدفاع عن هويته وفكرته.
وجاء حفل العودة مبهرا في كل شيء في التنظيم الذي جعل القنوات العالمية منبهرة وعرفت آنذاك أن هذا الفريق سليل تاريخ عريق وتربية تضع لكل لبنة حجرا ، وما تشريف جلالة الملك محمد السادس نصره الله، للفريق الوطني إلاّ دليلا على أن مكونات الفريق تركت انطباعات ستظل وشما في ظاهر اليد.
الشرقي نصراوي جامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال الكلية المتعددة التخصصات خريبكة



