جمال نقراشي.. من الانتماء إلى المجاطية إلى رهان الحضور السياسي في مديونة
جمال نقراشي.. من الانتماء إلى المجاطية إلى رهان الحضور السياسي في مديونة

مرشح جبهة القوى الديمقراطية يضع ترشحه في سياق مواجهة ما يعتبره هيمنة المال الانتخابي والدفاع عن انتظارات الساكنة*
يخوض جمال نقراشي غمار الانتخابات التشريعية الحالية عن *جبهة القوى الديمقراطية بإقليم مديونة*، مستنداً في اختياره خوض الاستحقاق إلى ارتباطه بالمنطقة وامتداده العائلي داخلها، في محاولة لتقديم ترشح يراهن على الحضور المحلي والاحتكاك المباشر بقضايا الساكنة.
نقراشي، ابن المنطقة، ينحدر من عائلة معروفة لدى عدد من أبناء المجاطية. فهو جمال، ابن عبد الرحيم نقراشي، رحمه الله، وحفيد محمد الحداوي المجاطي، الذي ظل اسمه مرتبطاً بذاكرة الساكنة الأصيلة بالمنطقة. ويمنح هذا الانتماء العائلي، وفق ما يطرحه المرشح، خلفية محلية لترشحه، في إقليم يعرف تحولات اجتماعية وعمرانية متسارعة وتحديات مرتبطة بالتنمية والخدمات والعدالة المجالية.
ترشح يقول إنه جاء لملء الفراغ
يربط جمال نقراشي قرار دخوله المنافسة الانتخابية برغبة في عدم ترك المجال السياسي مفتوحاً أمام ما يسميه *”تجار وسماسرة الانتخابات”*، معتبراً أن العمل السياسي ينبغي أن يستعيد وظيفته الأساسية باعتباره مجالاً للتنافس حول البرامج والأفكار وخدمة المواطنين.
ومن هذا المنظور، يقدم ترشحه باعتباره محاولة للمساهمة في إعادة النقاش الانتخابي إلى قضايا الإقليم وانتظارات سكانه، بعيداً عن منطق الاستقطاب المرتبط بالمصالح الانتخابية الضيقة.
انتقاد للسياسات الحكومية وغلاء المعيشة
ويضع نقراشي ضمن أولويات خطابه الانتخابي انتقاد الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة الحالية، محملاً ما يصفه بـ*”الثلاثي الحكومي”* مسؤولية جانب من الضغوط التي تواجه الأسر المغربية، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة المعيشة والأسعار.
ويعتبر المرشح أن المواطنين أصبحوا أمام واقع اقتصادي ضاغط، انعكس على قدرتهم الشرائية وعلى تفاصيل حياتهم اليومية، وهو ما يجعل، ي نظره، المعركة الانتخابية مرتبطة أيضاً بمساءلة السياسات العمومية ومدى قدرتها على الاستجابة للأوضاع الاجتماعية.
من تدبير الموارد إلى سؤال تضارب المصالح
ولا يقتصر خطاب جمال نقراشي على موضوع الأسعار، بل يطرح كذلك انتقادات مرتبطة بطريقة تدبير بعض خيرات البلاد، متحدثاً عن استفادة ما يسميهم *”الفراقشية”* من موارد وثروات وطنية، وعن ضرورة التصدي لما يعتبره مظاهر تضارب المصالح.
وتحضر هذه القضايا في خطابه باعتبارها جزءاً من نقاش أوسع حول الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي ملفات أصبحت تحتل حيزاً متزايداً في النقاش السياسي والاجتماعي المغربي.
مديونة.. اختبار للخطاب المحلي
في إقليم مديونة، لا تنفصل الانتخابات التشريعية عن الأسئلة اليومية المرتبطة بالتنمية المحلية، وتحسين الخدمات، وفرص الشغل، والنقل، والتجهيزات الأساسية، فضلاً عن التفاوتات المجالية التي ترافق النمو العمراني والسكاني.
ومن هنا، سيكون ترشح جمال نقراشي أمام اختبار مزدوج: *إقناع الناخب المحلي بقدرته على تمثيل مصالح الإقليم، وتحويل الانتقادات العامة إلى تصورات وبرامج قابلة للنقاش والتنفيذ*.
وبين الانتماء إلى المنطقة، وانتقاد واقع الممارسة السياسية، ورفع شعارات مرتبطة بالقدرة الشرائية والحكامة وتضارب المصالح، يدخل النقراشي السباق الانتخابي حاملاً خطاباً يسعى إلى تقديم نفسه كخيار مختلف داخل المشهد السياسي بإقليم مديونة.
ويبقى الحسم، في نهاية المطاف، بيد الناخبين، الذين سيحددون من خلال صناديق الاقتراع طبيعة التمثيلية التي يريدونها، ومدى قدرة المرشحين على ترجمة وعودهم وانتقاداتهم إلى التزام سياسي قابل للمساءلة.


