من السجال مع الصحافة إلى الاعتداء على الزميلة فاطمة الزهراء رجمي .. ماذا يجري في محيط أوزين؟
من السجال مع الصحافة إلى الاعتداء على الزميلة فاطمة الزهراء رجمي .. ماذا يجري في محيط أوزين؟

لم يعد التوتر بين محيط الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، وبعض المنابر الإعلامية مجرد سجال بالكلمات والتصريحات، بعدما شهد سوق الأحد بواد إفران واقعة اعتداء على الصحافية فاطمة الزهراء رجمي، أثناء قيامها بمهمة مهنية لفائدة «شوف تيفي».
المعطيات المتداولة بشأن الحادث تتحدث عن تعرض الصحافية للاعتداء وانتزاع هاتفها خلال قيامها بالتغطية الميدانية، فيما جرى تقديم الأشخاص المتورطين في الواقعة على أنهم محسوبون على محيط أوزين، وهي الصفة التي يبقى على التحقيق تحديد مدى صحتها وطبيعة العلاقة التي تربط المعنيين بالمسؤول الحزبي.
لكن الحادث، بصرف النظر عما ستكشفه التحقيقات بشأن المسؤوليات الفردية، يعيد إلى الواجهة سؤالاً أصبح أكثر إلحاحاً: لماذا تتحول العلاقة بين بعض المحيطين بالفاعلين السياسيين والصحافيين إلى مواجهة بمجرد تشغيل الكاميرا وطرح الأسئلة؟
فالصحافي الذي ينتقل إلى الميدان لا يحمل سوى أدوات عمله، ولا يفترض أن يصبح هاتفه أو كاميرته سبباً للاعتداء عليه، كما أن الخلاف مع مؤسسة إعلامية أو مع خطها التحريري لا يمنح أي شخص الحق في منع صحافي من التصوير بالقوة أو انتزاع معدات عمله.
وتزداد واقعة واد إفران حساسية بالنظر إلى أنها تأتي على خلفية أشهر من التوتر والسجال بين أوزين وفاعلين في الحقل الإعلامي، وهو ما يجعل أي حادث يستهدف صحافياً في فضاء يوجد فيه أشخاص محسوبون على محيطه محط تدقيق أكبر.
غير أن المسؤولية السياسية شيء والمسؤولية القانونية شيء آخر. فإذا ثبت أن المعتدين ينتمون بالفعل إلى محيط المسؤول الحزبي، فإن ذلك يطرح سؤال الموقف السياسي والأخلاقي من الواقعة، بينما تبقى المسؤولية الجنائية شخصية ولا يمكن إسنادها إلى أي طرف إلا بناء على ما يثبته التحقيق.
والأهم اليوم هو معرفة ما وقع بالتحديد: من اعتدى على الصحافية؟ من انتزع هاتفها؟ وهل استرجعته؟ وما علاقة الأشخاص المعنيين بالجهات السياسية التي جرى تداول اسمها عقب الحادث؟
أسئلة يفترض أن تجيب عنها التحقيقات، لكن الثابت أن الاعتداء على صحافي أثناء قيامه بعمله لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً عادياً.
فالسياسي من حقه أن يختلف مع الصحافة، وأن ينتقدها ويرد عليها ويلجأ إلى القضاء متى اعتبر نفسه متضرراً. والصحافة بدورها خاضعة للقانون ولأخلاقيات المهنة. لكن المسافة بين الاختلاف والعنف يجب أن تظل واضحة.
وإذا كانت الكاميرا تزعج البعض، فالجواب عنها يكون بالكلام والحجة والقانون، لا باليد وانتزاع الهواتف.



